الشيخ محمد تقي الآملي

185

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

هو جنب ، وتنام المرأة وهي جنب قال وفي حديث آخر أنا أنام على ذلك حتى أصبح ، إني أريد أن أعود بضميمة ما ورد من إن الإمام ( ع ) لا يبات وللَّه في عنقه حق ، حيث إن عدم اغتساله حينئذ يكشف عن عدم وجوبه عليه هذا اما الاستدلال بالآية المباركة ، فالإنصاف إنه قوى لا يداخله ضعف ، لو كان في مقام إثبات الوجوب الغيري كالاستدلال بقوله ( ع ) إذا دخل الوقت ، وجب الطهور والصلاة ، إلا أنهما لا يفيان في نفى الوجوب النفسي ، لو دل عليه دليل ، والوجوب الغيري الذي مؤداهما مما لا ينكر غاية الأمر القائل بالوجوب النفسي يدعيه مع اعترافه بوجوبه الغيري وأما صحيح الكاهلي ، وخبر سعيد بن يسار فالإنصاف أنهما لا يدلان على الوجوب الغيري أيضا ، لإمكان أن يكون المنع عن اغتسال الحائض عدم تمكنها منه ، لحدث الحيض لا لكون وجوب الغسل عليها غيريا ، وقد انتفى وجوب الغير عليها وهو الصلاة ، إذ يمكن دعوى صحة إتيان الغسل عليها حينئذ لغاية أخرى غير الصلاة ، ولو لأجل الخلو عن صفة الجنابة ، وليس في الخبرين ما يدل على المنع عنه مع أنهما معارضان بخبر عمار ، وفيه انه سئله عن المرأة يواقعها زوجها ، ثم تحيض قبل ان تغتسل قال : إن شائت أن تغتسل فعلت ، وإن لم تفعل فليس عليها شيء ، إذا طهرت اغتسلت غسلا للحيض والجنابة ، وأما مرسل فقيه ففيه مع الإغماض عن إرساله وبعد مضمونه عن مرتبة الإمامة انه غير مناف مع وجوبه النفسي ، إذا كان موسعا ، وما ورد من عدم بياته ( ع ) وللَّه في عنقه حق لعله محمول على الحق المطالب به فعلا المنحصر بالمضيق ، هذا كله فيما استدلوا به للقول المشهور ، لكن مع فرض عدم سلامته عن المناقشة ، فلا محيص إلا عن الالتزام بقولهم للأصل السالم عن المناقشة ، حيث يدور الأمر في وجوب الغسل بين كون وجوبه نفسيا أو غيريا ، والقدر المتيقن من وجوبه هو عند وجوب الغير وأما مع عدمه فيكون الوجوب مشكوكا يرجع فيه إلى البراءة ، وذلك بعد عدم إطلاق دليل وجوبه كما هو المفروض ، وإلا فمقتضى إطلاق دليل وجوبه هو الوجوب النفسي حسبما قرر في الأصول .